سميح دغيم

518

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

أمارة له . ومتى حدثت ، لا يصحّ ذلك فيها ولم يعتدّ بها ، وكان وجودها كعدمها . وإن كان ما يوجب صحّة كون الخاطر إشارة وكتابة ، يوجب صحّة كونه كاملا ، لأنّه في باب الفائدة أبلغ منهما ، ولأنّ الكتابة هي فرع عليه ، فلا يفيد إلّا بتقدّمه وتقدّم المواضعة عليه . وقد علمنا أنه لا يجوز أن يكون الخاطر اعتقادا ، لأنّه لو كان كذلك لوجب أن يكون من فعله تعالى أو من فعل نفس العبد ؛ لأنّ الدلالة قد دلّت على أنّ القادر بقدرة لا يصحّ أن يفعل الاعتقاد في قلب غيره . ولا يمكن أن يكون من فعله تعالى ، لأنّه إن لم يكن معتقده على ما هو به فيجب كونه قبيحا ؛ وقد ثبت أنّه تعالى لا يفعل القبيح ، وإن كان معتقده على ما هو به . فيجب كونه علما ، لأنّه قد صحّ أنّ الاعتقاد إذا وقع من فعل العالم بالمعتقد يجب كونه علما ؛ ولو كان علما ، لوجب أن يعلم به ما يقتضيه وقد علمنا أنّ المخطر بباله ليس حاله فيما يرد عليه حال القاطع العالم ، فبطل كونه اعتقادا من فعله تعالى . ولا يجوز أن يكون اعتقادا من فعل نفس العاقل ، لأنّ ما يبتدئه العاقل من الاعتقاد أن يجري مجرى التبخيت . فلا يحصل لها حكم يلزم عنده النظر ويقع به الخوف ، على حدّ ما ذكرنا في الخاطر ( ق ، غ 12 ، 404 ، 5 ) - وبعد ، فإنّ الخاطر من فعله تعالى ؛ فكيف يصحّ أن نثبت اعتقادا من فعل المكلّف ، فهذا في نهاية البعد . ولا يجوز في الخاطر أن يكون ظنّا ، لأنّ الظنّ إذا ورد مبتدأ على القلب بلا أمارة لم يعتدّ به . فلا يخلو ما يفعله سبحانه من الظنّ على هذا القول من أن يفعله عن أمارة أو يفعله مفردا عنها . فإن كان مفردا عن الأمارة ، لم يكن له حكم ، وصار كمن يظنّ الأمور على جهة الابتداء في أنّ ذلك ينبئ عن نقصه ولا يتعلّق بظنّه الأحكام التي من حقّها أن تتعلّق بالمظنون . وإن كان يفعل الظنّ عن أمارة ، فمن حق الأمارة أن تؤثّر في الظنّ إذا كان الفاعل له من الأمارة أمارة له . فأمّا من تستحيل عليه الأمارات ، فغير جائز أن يفعل ظنّا وللأمارة فيه تأثير ، كما أنّ النظر يؤثّر في الاعتقاد إذا كان الناظر هو العالم ، والأمارة تؤثّر في المراد إذا كان الفاعل له هو المريد . ولذلك لو وجدت الأمارة ، وفعلنا الظنّ من غير أن نعملها على الوجه الذي هي أمارة عليه ، لم يؤثّر في الظنّ . فكيف يصحّ أن يقال : إنّه من فعله تعالى ، وتؤثّر هذه الأمارات فيه ( ق ، غ 12 ، 406 ، 4 ) - اعلم ، أنّ من حق الخاطر أن لا يحسن وروده إلّا أن يتضمّن شروطا ، منها أن يفيد الوجه الذي له يحسن إيجاب النظر والمعارف ، ومنها أن يتضمّن ذكر وجوب المعرفة التي لأجل وجوبها وجبت سائر المعارف ، ومنها أن يتضمّن الوجه الذي له يخاف من ذلك بأن يذكر الأمارات التي تقتضي الخوف ، ومنها أن يتضمّن ترتيب النظر على الوجه الذي يلزم المكلّف . فهذه الوجوه لا بدّ منها عندنا ليحسن ورود الخاطر من قبل الحكيم ، وما عدا ذلك من الشرائط لا معتبر به ( ق ، غ 12 ، 414 ، 3 ) - إنّ العقليّات قد نصب في العقل الدلالة على وجه وجوبها وكذلك الشرعيّات ، ومكّن المكلّف من معرفة ذلك ، فقد عرف بهذه الوجوه . وليس كذلك حال من يرد الخاطر عليه ، لأنّه قبل معرفة اللّه لا يصحّ أن يستدلّ فيعرف ما له يجب النظر والمعرفة ، وإنّما يتنبّه على ذلك بأن يلقى ذلك إليه ( ق ، غ 12 ، 429 ، 10 )